حيدر حب الله

585

حجية الحديث

المستند الإجماعيّ لنظريّة حجيّة خبر الواحد الظنّي مقاربة الاستدلال بالإجماع على حجيّة الخبر استند العديدُ من علماء أصول الفقه عند المسلمين إلى الإجماع ونفي الخلاف لإثبات نظريّة خبر الواحد ، ونقصد بالإجماع هنا اتفاق آراء الفقهاء والأصوليّين والمتكلّمين على هذا الموضوع منذ قديم الأيّام إلى يومنا هذا ، تشهد على ذلك آراؤهم المذكورة في مصنّفاتهم المختلفة ، بل عملُهم أكبر شاهد على ذلك ، فهم يعتمدون على أخبار الآحاد الظنّية في اجتهاداتهم الفقهيّة ، وهذا واضح لمن اطّلع على طريقتهم ، لا فرق في ذلك بين الشيعة والسنّة ، ونؤكّد هنا أنّنا نفصل بين دليل الإجماع ودليل السيرة بقسميها : المتشرّعية والعقلائية ، وسوف يأتي الحديث عنهما لاحقاً إن شاء الله تعالى . قال القرطبي : الضرب الثاني من السنّة : خبر الآحاد الثقات الأثبات المتصل الإسناد ، فهذا يوجب العمل عند جماعة علماء الأمّة الذين هم الحجّة والقدوة « 1 » . وقال ابن حزم الأندلسي : . . فصحّ بهذا إجماع الأمّة كلّها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم ، وأيضاً فإنّ جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، يجري على ذلك كلّ فرقة في علمها كأهل

--> ( 1 ) ابن عبد البر القرطبي ، جامع بيان العلم وفضله 2 : 34 .